ملا محمد مهدي النراقي

182

جامع السعادات

اللعنة . وعلى هذا لا يجوز دخول بيت الظلمة والفسقة ، ولا حضور المشاهد التي يشاهد فيها المنكر ولا يقدر على تغييره ، إذ لا يجوز مشاهدة المنكر من غير حاجة ، اعتذارا بأنه عاجز . ولهذا أختار جماعة من السلف العزلة ، حذرا من مشاهدة المنكر في الأسواق والمجامع والأعياد ، مع عجزهم عن التغيير . ثم إذا كان الأمر في المداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه المثابة ، فيعلم أن الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف كيف حاله . قال رسول الله ( ص ) : " كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر ؟ " ، فقيل له ( ص ) : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ ! قال : " نعم ! وشر من ذلك ! كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟ ! " ، فقيل له : يا رسول الله ، ويكون ذلك ؟ ! قال : " نعم ! وشر من ذلك ! كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا ؟ ! " ، وفي رواية : " وعند ذلك يبتلى الناس بفتنة ، يصير الحليم فيها حيران " ( 51 ) . ومن تأمل في الأخبار والآثار ، وأطلع على التواريخ والسير وقصص الأمم السالفة والقرون الماضية ، وما حدثت لهم من العقوبات ، وضم ذلك إلى التجربة والمشاهدة في عصره ، من ابتلاء الناس ببعض البلايا السماوية والأرضية ، يعلم أن كل عقوبة سماوية وأرضية ، من الطاعون والوباء ، والقحط والغلاء ، وحبس المياه والأمطار ، وتسلط الظالمين والأشرار ، ووقوع القتل والغارات ، وحدوث الصواعق والزلازل ، وأمثال ذلك ، تكون مسبوقة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الناس . وصل السعي في الأمر بالمعروف ضد المداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هو السعي فيهما والتشمير لهما . وهو أعظم مراسم الدين ، والمهم الذي بعث الله لأجله

--> ( 51 ) صححنا الأحاديث هنا على ( فروع الكافي ) : باب الأمر بالمعروف . وعلى ( الوسائل ) : كتاب الأمر بالمعروف ، وعلى ( المستدرك ) : 2 / 360 - 361 كتاب الأمر بالمعروف .